- - -

16 abr. 2009

مدينة تستور

أحمد الحمروني
على أطلال تيكيلا، التي تقع على طريق قرطاج تبسة ولم يبق من معالمها الرومانية سوى آثار السور والطاحونة على مجردة ، أسس الأندلسيون المهاجرون سنة 1609 تستور.
وتدل كتب الرحلات ومعمار الجامع الكبير،الذي بناه محمد تغرينو سنة 1630، وألقاب العائلات على أنهم ثغريون جاؤوا من قشتالة وأرقون وكانوا يتكلمون الإسبانية قرابة قرن ونصف بدليل قصيدة ابراهيم التيبلي في الرد على الناصري سنة 1628 وأغاني أحدهم للجنود الإسبان ضمن محلة الباي المعسكرة قرب تستور سنة 1746.

ويبدو التطور العمراني منظما من حي الرحيبة ألى حي التغرين فالحارة حيث استقامت الأنهج وسطحت المنازل بالقرميد المحلي، واحتوت على كران للدواب وعلو للمؤونة وبيوت عربية منفتحة على صحن تتوسطه شجرة النارنج معبرة عن ذوقهم.

وقد حافظ الموريسكيون على استقلال داخلي، حيث تدل رواية خروفة على أنهم فضلوا الحرية على الثروة. وكان لهم "القوبرنادور" و"القوازيل" ثم شيخ البلد سنة 1768، بينما تصور رواية سيدي علي العريان انتصار النفوذ الديني المحلي على سلطة البايات العسكرية والسياسية بفضل أسوار من الأولياء الصالحين. وطبيعي ألا يطمئن الفارون بدينهم إلى غيرهم وألا يقبلوا جيرتهم ويزوجوهم بناتهم ويقاسموهم أملاكهم إلا بعد أن يختبروهم.
كما كانوا يحافظون على تراث متميز بالتأثير الأندلسي الإسباني في العادات والفنون والصناعات. ولئن انتهت مصارعة الثيران والحفلات الإسبانية وصناعة الشاشية فقد بقيت أكلات الكيسالس والبناضج والإسفنج وصناعة الجبة القشابية والمرقوم شهادة على تطور تستور من الإنغلاق إلى الإنفتاح.
وكان من نتائج ذلك التطور أن عرفت تستور، بعد اسلام الأندلسيين البسيط وفي حدود المساجد العديدة،، حياة دينية أكثر ثراء بأمثال علي الكوندي (ت 1708)وابراهيم الرياحي (ت 1850) واستنساخ اللمخطوطات وانتشار الطرق الصوفية كالعيساوية والرحمانية متاخلة مع المالوف في الزوايا إلى أن احتضنه المهرجان الدولي منذ 1967.
و لعل أخص ما تفتخر به تستور اليوم الفلاحة السقوية التي استفادت من التقنية الأندلسية المتقدمة بما فيها الناعورة،مما أثر إيجابيا في البيئة ووفر محاصيل الأشجار المثمرة المختلفة وخاصة الرمان والمشمش بأنواعه. ولسد سيدي سالم فضل كبير في دعم هذا الطابع منذ 1982
الحق أن الإزدهار الفلاحي الذي غرفته تستور يرجع إلى تضافر اسهامات العناصر الإجتماعية المكونة لسكانها عبر انسجام تدريجي وليس إلى الأندلسيين وحدهم، رغم التنافس بينهم على المسؤوليات الحساسة كالإمامة والقضاء والمشيخة، مما بدل علاقة تستور بالخارج وطور اقتصادها، ووحد مواطنيها لأجل الإستقلال في مظاهرة 26/02/1953 و لأجل التنمية من خلال العمل البلدي
.

المصدر: بوابة المواقع و المعالم التونسية

0 commentaires :

Publicar un comentario

Libros

__

Statistics

free counters

License

Licence Creative Commons Los Moriscos De Túnez de http://moriscostunez.blogspot.com est mis à disposition selon les termes de la licence Creative Commons Attribution - Pas d’Utilisation Commerciale 3.0 non transposé.

NB: Los trabajos son responsabilidad de los autores y su contenido no representa necesariamente la opinión de Los Moriscos De Túnez--- المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموريسكيون في تونس

Copyright © Los Moriscos De Túnez الموريسكيون في تونس | Powered by Blogger

Design by Anders Noren | Blogger Theme by NewBloggerThemes.com