- - -

22 ago. 2009

الرؤية الخلدونية للحضارة الأندلسية

د. محمد رزوق
رغم تعدد الدراسات حول ابن خلدون، فإن هناك جوانب معينة ما زالت لم تحظ بعد بالدراسة الكافية من طرف المهتمين بالدراسات الخلدونية، ومن هذه الجوانب الرؤية الخلدونية للحضارة الأندلسية، وسنحاول في عرضنا هذا أن نركز على ثلاثة محاور:
يتعلق الأول بالأسباب التي يوردها ابن خلدون لتفوق الحضارة الأندلسية، ويتعلق الثاني بالميادين التي يرى مؤرخنا أن هذا التفوق قد وقع فيها بالفعل.
ونختم هذا العرض بالأسباب التي يفسر بها ابن خلدون أفول الحضارة الأندلسية
أولا: أسباب تفوق الحضارة الأندلسية
نشير أولا إلى أن ابن خلدون عندما يتحدث عن الحضارة الأندلسية فإن حديثه هذا لا يبدو " بريئا، لسبب بسيط وهو أنه يعتبر نفسه طرفا في الموضوع، وأي توضيح لموقفه يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذه النقطة، فهو يشير بكل جلاء إلى أصله الأندلسي، وإلى الدور الذي قامت به أسرته" الأندلسية" في الميدانين العلمي والسياسي.
إن أول عبارة يفتتح بها كتابه" التعريف هي الآتية :" وأصل هذا البيت من إشبيلية، انتقل سلفنا – عند الجلاء وغلب ملك الجلالقة ابن ادفونش عليها- إلى تونس أواسط المائة السابعة " (1) ثم ينتقل بعد ذلك إلى سرد تاريخ عائلته " بنغمة اعتزازية "، ويذكرنا بسلسلة نسب بني خلدون كما رواها ابن حزم، فقد قدموا إلى اسبانيا مع الفاتحين العرب لأنهم كانوا ضمن جند اليمن (2) ، ويورد قول مؤرخ متخصص في تاريخ الأندلس هو ابن حيان، ليطلعنا على الدور الهام الذي لعبه بنو خلدون في تاريخ اشبيلية:" وبيت بني خلدون إلى الآن في اشبيلية نهاية في النباهة، ولم تزل أعلامه بين رياسة سلطانية ورياسة علمية" (3) ، ويقول أيضا في مكان آخر: ولم يزل بيت بني خلدون بإشبيلية – كما ذكره ابن خلدون وابن حزم وغيرهما – سائر أيام بني أمية إلى أزمان الطوائف...ولما علا كعب ابن عباد بإشبيلية، واستبد على أهلها، لاستوزر من بني خلدون هؤلاء، واستعملهم في رتب دولته، وحضروا معهم وقعة الزلاقة كانت لابن عباد وليوسف ابن تاشفين على ملك الجلالقة، فاستشهد فيها طائفة كبيرة من بني خلدون هؤلاء، ثبتوا في الجولة مع ابن عباد، فاستعملوا في ذلك الموقف... " (4) .
هكذا إذن، يحاول ابن خلدون بما أوتي من طاقة على الإقناع أن يقدم أوراقه من خلال استعماله لعدة محاور:
- من حيث كونه يحمل إرثا حضاريا أندلسيا: فأجداده شغلوا بالأندلس مناصب سياسية وإدارية مهمة، كما كانوا رجال علم وأدب، وأصحاب نفوذ وجاه.
وينطلق إلى الجانب الثاني ليبرز أن عائلته ناضلت إلى النهاية للدفاع عن الأندلس، وهذا التقديم كان ضروريا بالنسبة له لأن المسلمين بصفة عامة والمغاربة على الخصوص كانوا يلومون الأندلسيين بأنهم كانوا السبب في ضياع بلادهم ( الأندلس).
و انتقل ابن خلدون بعد ذلك إلى توضيح أسباب تفوق الحضارة الأندلسية في النص الآتي: "... وكذا – أيضا – رسخت عوائد الحضارة واستحكمت بالأندلس – لاتصال الدولة العظيمة فيها للقوط،ثم ما أعقبها من ملك بني أمية – آلاف من السنين. وكلتا الدولتين عظيمة، فاتصلت فيها عوائد الحضارة واستحكمت.
وأما افريقية والمغرب، فلم يكن فيها قبل الإسلام ملك ضخم، إنما قطع الروم والإفرنجة إلى إفريقيا البحر، وملكوا الساحل، وكانت طاعة البربر أهل الضاحية لهم طاعة غير مستحكمة، فكانوا على قلعة أوفاز. وأهل المغرب لم تجاورهم دولة، وإنما كانوا يبعثون بطاعتهم إلى القوط من وراء البحر – ولما جاء الله بالإسلام وملك العرب إفريقية والمغرب، ولم يلبث فيهم ملك العرب إلا قليلا أول الإسلام، وكانوا العهد في طور البداوة، ومن استقر منهم بإفريقية والمغرب لم يجد بهما من الحضارة ما يقلد فيه سلفه، إذ كانوا برابر منغمسين في البداوة ...(5) .
نستطيع انطلاقا من هذا النص أن نحدد ثلاثة أسباب لهذا التفوق.
سبب ديني
لقد صادف الإسلام في اسبانيا انتشار المسيحية بين سكانها، وان دخلت طوائف منهم إلى الإسلام، فإن طوائف أخرى كثيرة ظلت على ملتها " فكان من الضروري في نطاق المنافسة والمجابهة بين الملتين أن يأخذ الإسلام وجها أكثر بروزا ولمعانا في الديار الأندلسية، وأن تتباهى الطائفة الإسلامية بكثرة علمائها وأدبائها وتعدد معاهدها ومدارسها وعظمة مساجدها وتنوع مجالاتها في ميادين الثقافة على اختلافها. وهكذا كان المشروع الإسلامي بالأندلس تابعا لما نستطيع أن نسميه ميزان القوي بين الطائفتين الإسلامية والمسيحية، مما دفع به إلى تأكيد نفسه على كل المستويات الثقافية والحضارية، أي إلى أن يظهر في أحسن مظاهر وأرقها (6) ، أما بالنسبة للمغرب فقد كان الوضع مغايرا تماما، إذ وجد الإسلام ميدانا بكرا لا تطغى عليه أية ديانة لها صلة بالسماء وتعتز بكتاب مقدس، وإذا كان هناك يهود ونصارى، فقد كانوا أقلية وسط أغلبية من السكان لم تكن لهم عقيدة دينية مبنية على نبوة وتنزيل وجديرة بان يتعصبوا لها، فكان ذلك مما سهل دخول عدد كبير منهم في الإسلام منذ الحملات الأولى للفتح" فكان المشروع الإسلامي التاريخ في المغرب هو نشر الإسلام بين كافة السكان بعد أن دخل هؤلاء في الدين بصورة مبدئية ... لقد شعر الإسلام،منذ أول وهلة، انه في أرضه بالمغرب، فلم يكن له منافس ولا مناوئ خطير، ولم يكن ثمة ما يدعوه إلى سلوك سياسة المظاهر، بل إنه احتفظ على نوع من البساطة متناسبة مع نوعية السكان ونمط عيشهم " (7)
سبب بشري
هناك اختلاف بيئي أيضا بين المغرب والأندلس، فقد كانت إسبانيا أكثر تحضرا من المغرب لأنها اختلطت أكثر بالحضارات المتوسطية، وبالأخص الرومانية منها، ويدخل في هذا الإرث تعدد المدن والقرى التي عملت على رفع المستوى الفكري العام ، مثل طليطلة، وقرطبة، واشبيلية، وغيرها، وكتاب ابن سعيد ( المغرب) فيه شهادة ناطقة عن تعدد المدن الأندلسية وتنوعها ورقيها، اذا أبرز لنا مساهمة كل منها في الحضارة والعلم (9) . نضيف إلى ذلك تعدد العناصر البشرية التي انتقلت إلى الأندلس عبر القرون، ناقلة معها بعض ما تعتز به من تراث ، ومن بينهم يجب أن نذكر الإيبيريين، والسلتيين، واللاتينيين،واليونانيين، والفنيقيين، والقرطاجنيين، واليهود، والوندال، والقوط، والعرب، والبربر. ثم لا ننسى أن العرب القادمين من المشرق اعتبروا المغرب في الغالب معبرا نحو الأندلس، وفضل الكثير منهم اجتياز بوغاز جبل طارق والاستقرار بالأندلس، حيث تكونت جالية كثيفة بمدنها. أما بالنسبة للمغرب فقد كان تحت نفوذ دولة إدريسية ضعيفة، وإمارات بربرية، مما جعله تحت هيمنة الأندلس وبالتالي لم تكن وضعيته تشجع على الاستقرار به ، ثم ان الإرث الحضاري الذي كان يتوفر عليه المغرب لم يكن ليقارن بالإرث الحضاري الأندلسي، وأن مدن المغرب – خاصة في عصر التكوين ( الأدارسة والإمارات البربرية) – لم تكن لتقارن بمدن الأندلس، فما أبعد فاس الإدريسية عن مدينة كقرطبة أو اشبيلية (9) . كذلك نلاحظ أن الامتزاج البشري لم يكن قويا بنفس الشكل الذي كان موجودا به بالأندلس، وحتى استقرار الجاليات العربية في فترة التكوين كان قليلا جدا.
سبب سياسي
كان عصر التكوين بالأندلس عصر استقرار وتوازن، أما بالنسبة للمغرب فقد كان عصر كيانات هزيلة مما جعلها تقع تحت نفوذ هذا أو ذاك ( الفاطميون والأميون)، فمن الطبيعي إذن أن تجد الحضارة طريقها بسرعة هناك في حين تظل في المغرب في مستوى معين.
ثانيا : ميادين التفوق
تحدث ابن خلدون عن ميادين تفوق الحضارة الأندلسية من خلال الدور الذي قامت به الجالية الأندلسية بالمغرب العربي في الميدانيين السياسي والحضاري.
في الميدان السياسي
يذكر في هذا الصدد:" ... وأما أهل الأندلس، فافترقوا في الأقطار، عند تلاشي ملك العرب بها ومن خلفهم من البربر، وتغلبت عليهم أمم النصرانية، فانتشروا في عودة المغرب وافريقية، ومن لدن الدولة اللمتونية إلى هذا العهد، وشاركوا أهل العمران بما لديهم من الصنائع، وتعلقوا بأذيال الدولة ..." (10) .
بالنسبة للمغرب:
استعان عدد من سلاطين بني مرين بعدد من سياسي الأندلس وقضاتها وكتابها، مثل ابن رضوان المالقي الذي قال في حقه ابن خلدون:" ... وممن قدم في جملة السلطان أبي الحسن: صاحبنا أبو القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان المالقي، كان يكتب عن السلطان ويلازم خدمه أبي محمد عبد المهين رئيس الكتاب يومئذ... وكان ابن رضوان هذا من مفاخر المغرب، في براعة خطه، وكثرة علمه، وحسن سمته، وإجادته في فقه الوثائق، والبلاغة في الترسيل عن السلطان، وحوك الشعر، والخطابة على المنابر لأنه كان كثيرا ما يصلي بالسلطان ..." (11)، ويقول عن كاتب أندلسي آخر خدم بني مرين: "... ومنهم صاحبنا الكاتب القاضي أبو القاسم محمد ابن يحيى البرجي، من برجة الأندلس، كان كاتب السلطان أبي عنان، وصاحب الإنشاء والسر في دولته، وكان مختصا به، وأثيرا لديه، وأصله من برجة الأندلس، نشأ بها، واجتهد في العلم والتحصيل، وقرأ وتفقه على مشيخة الأندلس، واستبحر في الأدب، وبرز في النظم والنثر، وكان لا يجارى في كرم الطباع، وحسن المعاشرة، ولين الجانب، وبذل الثروة، والمعروف ..." (12). وقد كان سلاطين بني مرين يستشيرون هذه الشخصيات السياسية الأندلسية حتى في الأمور الخطيرة، فقد اقترح أبو سالم إبراهيم بن الحسن على كاتبه ابن رضوان – السالف الذكر – أن يكتب موضوعا في " السياسة الملوكية والسير السلطانية" فاستجاب هذا الأخير للاقتراح المريني ووضع رسالة سماها: " الشهب اللامعة في سماء السياسة النافعة" (13) .
وقد اهتم أندلسي آخر بهذه التنظيمات الحكومية، إذ وضع موسوعة أثبت فيها الأصول الإسلامية لسائر التنظيمات المعاصرة: إدارية وعسكرية اقتصادية وغيرها، ثم قدمها لمخدومه السلطان المريني موسى ابن أبي عنان سنة 786 هـ / 1384 م، والمقصود هنا هو أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن موسى ابن مسعود الخزاعي الأندلسي نزيل فاس ودفينها، المتوفى سنة 1387هـ / 1387م، والموسوعة المشار إليها هي كتابه المشهور " تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية " (14) .
بالنسبة للجزائر :
ذهب جورج مارسي (15) ، وراشيل أريي (16) وهما بصدد الحديث عن التأثيرات الأندلسية المتسربة إلى مملكة بني عبد الواد – إلى أن بلاط تلمسان فقد – في بداية القرن الثالث عشر الميلادي تحت حكم أبي موسى الأول – طابعه البدوي بفضل التأثير الأندلسي. وتطرقت الأستاذة ( أريي) بعد ذلك إلى التأثير في المجال السياسي فأوضحت أن أربعة من وزراء الأمير الزياني كانوا من عائلة أندلسية ( تقصد عائلة ابن الملاح من قرطبة)، وأن أكبر أمير زياني ( أبو حمو موسى الثاني)ن كان ذا ثقافة أندلسية ، وأنه كان يختار مساعديه الرئيسيين من بين أفراد حاشيته الأندلسية، وذكرت في هذا المجال يحيى ابن خلدون ( من أصل اشبيلي)، ومحمد بن يوسف القبسي الذي خلد الأحداث الكبرى التي شهدها عصر الأمير الزياني (17) . كما أن وليام مارسي لاحظ ان الأشعار المتداولة إلى بداية القرن العشرين من طرف فتيات تلمسان تذكرنا في نسقها بالزجل الأندلسي (18) .
وقد زار عدد من الأندلسيين الجزائر ودونوا ارتساماتهم نحوها، نذكر من بينهم على الخصوص:
- إبراهيم بن الحاج النميري:
قام برحلته سنة 745 هـ / 1344 – 1345 م، وزار خلالها تلمسان ومليانة (19)
- خالد بت عيسى البلوي:
خرج البلوي من بلده قتورية بالأندلس سنة 736 هـ وأول مدينة صادفته من مدن الجزائر هنينن ثم انتقل منها إلى تلمسان (20)، ووصل بعد ذلك على الجزائر التي مدح اهلها وطبيعتها.
شخصيات أندلسية بالمنطقة:
تنوعت اهتمامات الشخصيات الأندلسية التي استقرت بالمنطقة، فهناك شخصيات آثرت الميدان العلمي، في حين أثرت شخصيات أخرى المغامرة في الميادين السياسية والعسكرية.
- أبو العيش بن عبد الرحيم الخزرجي:
إشبيلي الأصل، ذكر يحيى بن خلدون انه:" كان أديبا بارع الكتابة، شاعرا مجيدا، رائق الخط، ذا مشاركات في فنون العلم، مؤلفا متقنا، فسر الكتاب العزيز ..." (21)
- أبو الحسن ابن الصيقل:
هو يحيى بن عيسى بن علي بن محمد بن أحمد المرسى، ذكر يحيى بن خلدون عنه أنه:" كان راوية للحديث، عدلا صالحا " (22) .
- أبو مدين شعيب :
شخصية صوفية مشهورة توسعت كتب التراجم في ذكرها، لكننا سوف نقتصر على ترجمة يحيى بن خلدون له لأنها تمثل رؤيا أندلسية لشخصية أندلسية، إذ قال عنه:" ... شيخ المشايخ أبو مدين شعيب ابن الحسين الأنصاري، منشؤه قطنيانة من قرى اشبيلية، وأجاز البحر إلى المغرب ... واستوطن بجاية فاشتهر بها خبره، وعلا في مقام الولاية صيته...فلما بلغ تلمسان أي خارجها قرية، فسأل عن اسمها فقيل: العباد، فقال أي موضع هو للرقاد ! " (23) .
- أبو بكر بم خطاب الغافقي:
هو محمد بن عبد الله بن داود بن خطاب الغافقي، نزيل تلمسان من أهل مرسية، ذكر عنه يحيى ابن خلدون انه" كان من أبرع الكتاب خطا وأدبا وشعرا، ومعرفة بأصول الفقه، كتب بغرناطة عن ملوكها، وقفل إلى مرسية، وقد اختلت أمورها، فارتحل إلى تلمسان، وكتب بها عن أمير المسلمين أبي يحيى يغمراسن بن زيان ..."(24).
- محمد أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الآبلي:
شيخ عبد الرحمن بن خلدون، وقد أكد أصله الأندلسي قائلا:" أصله من جالية الأندلس، من أهل آبلة، من بلاد الجوف منها، أجاز أبوه وعمه أحمد، فاستخدمهم يغمراس بن زيان، وولده في جندهم " (25).
- عائلة ابن الملاح :
ذكر يحيى بن خلدون أن الأمير الزياني أبا حمو ابن أبي سعيد" ألقى مقاليد الوزارة والحجابة الى محمد بن ميمون نايت الملاح، ثم ولده محمد الأشقر، ثم ولده إبراهيم، وعمه علي بن عبد الله" (26) .وذكر أنهم من" بيت سراوة من أهل قرطبة، احترافهم السكاكة، أولو أمانة فيها ودين " (27).
استخلاص
لاحظنا أن يحيى بن خلدون خصص قسما كبيرا من كتابه لشخصيات أندلسية، فقد افتتح القسم الأول من كتابه بقصيدة لفقيه أندلسي هو أبو عبد الله محمد ابن يوسف الثغري الأندلسي، يمدح فيها تلمسان (28) . ثم انتقل بعد ذلك مباشرة إلى استعراض مجموعة من الشخصيات الأندلسية المستقرة بالجزائر (29) . إن كل القرائن تفيد إلى أنه كان يريد تقديم ( أوراق اعتماده الأندلسية) لمخدومه، إذ من شأن ذلك أن يؤدي إلى التعرف على امكانات الجالية الأندلسية السياسية والعلمية بالخصوص. وبالفعل فقد استخدم عدد من الندلسيين كوسطاء بين الأمير الزياني وعرب المغرب الأوسط الثائرين، ولاشك، من جهة ثانية أن الأمير الزياني كانت لديه صورة خاصة عن أندلسي المغرب الذين كانوا يتهالكون على البلاط المريني، ودورهم في الصراع الدائم بينه وبين هذا الأخير، فأراد ، اذن، يحيى بن خلدون أن يمحو هذه الصورة بذكر عدد من الصلحاء والزهاد والمتصوفة، وهو يرمي بذلك إلى شيئين:
أولا: أن هناك فئة من الأندلسيين زهدت في الدنيا وأعرضت عن السياسة والمال، ولا ترغب إلا في الاستقرار في اطمئنان بالمنطقة، وبالتالي فهي لن تتدخل لتأييد هذا الثائر أو ذاك سواء كان من داخل المنطقة أو خارجها، بل سوف تلتزم الحياد الكلي إزاء جميع الأطراف.
ثانيا: إن الحصول على تأييد هؤلاء الزهاد والمتصوفة معناه الحصول على تأييد العامة، لما تكنه لهم هذه الأخيرة من تقدير واحترام.

بالنسبة لتونس:
أراد أبو زكريا الأول ( 625 – 647 هـ / 1228 – 1249 م) أن يستغل (النخبة الأندلسة) ليدعم بها أركان دولته ويجعل منها أداة توازن يخفف بها من ضغط شيوخ الموحدين. فاصطنعهم، وأن يكثر منهم في بلاطه وإدارته وجيشه، واسند لبعضهم أسمى الوظائف.
فلقد كان للأندلسي الرئيسي أبو عبد الله محمد بن أبي الحسين المسير لشؤون دولته، وكان أسند لابن الأبار، الذي وفد عليه من بلنسية مستنجدا، كتابة علامته. ولقد بلغ عدد الأندلسيين ونفوذهم بالإدارة والجيش مبلغا جعل شيوخ الموحدين يضيقون بهم ذرعا (30) ، إذ أن أبا زكريا حسب عبارة ابن خلدون، كان قد " اصطنع منهم رجالا، ورتب خبرا كثروا الموحدين وزاحموهم في مراكزهم من الدولة " (31).
واستفحل النفوذ الأندلسي في البلاط، فأصبح الأندلسيون من " أهل الشورى" (32) على قدم المساواة مع الموحدين. ولعله ليس أدل على ما بلغه الأندلسيون من رفعة في المملكة الحفصية ما يتهيأ لأبي الحسين ابن سيد الناس. كان أبوه أبو بكر بن سيد الناس " من بيوت اشبيلية، حافظا للحديث، راوية له، ظاهريا في فقهه على مذهب داود وأصحابه" (33) ، فقدم إلى تونس عند الجلاء، واسند إليه التدريس بمدرسة جامع الهواء، واتصل ابناه أحمد وأبو الحسين بأبي فارس بن أبي إسحاق، فأما أحمد فقد قتل بسبب ما كان يحاك ضده من دسائس. وأما أبوه الحسين فقد انقطع إلى أبي فارس، ثم بعد مقتل هذا الأخير في حرب الدعي ابن أبي عمارة، التحق بأبي زكرياء ابن أبي إسحاق، وأعانه على اغتصاب بجاية سنة 684 /1285 وإقامة مملكة مستقلة بها، ولعله يحسن بنا أن نورد النص الكامل الذي خصه به ابن خلدون: " قد قدمنا سلف هذا الرجل وأوليته، وأنه لحق بالأمير أبي زكرياء بتلمسان وأبلى في خدمته. فلما استولى الأمير أبو زكرياء على الثغر الغربي، واقتطعه عن أعمال الحضرة، ونزل بجاية وظاهر بها تونس، عقد لأبي الحسين بن سيد الناس على حجابته. وفوض إليه فيها وراء بابه، وأجراه في رئاسته على سنن ابن أبي الحسين، الرئيس قبله في دولة المستنصر، الذي كانوا يتلقنون طرقه، وينزعون على مراميه، بل كانت رئاسة هذا في حجابته أبلغ من رئاسة ابن أبي الحسين، لخلاء جو الدولة ببجاية من مشيخة الموحدين الذين يزاحمونه كما كان ابن أبي الحسين مزاحما بهم. فاستولى أبو الحسين بن سيد الناس على الدولة ببجاية، وقام بأمر مخدومه أحسن قيام، وصار إلى الحل والعقد، وانصرفت إليه الوجوه، وتمكن في يده الزمام إلى أن هلك سنة 690 أعظم ما كان رئاسة، وأقرب من صاحبه مكانا وسرا" (34).
وخلف ببجاية ابن الحسين أندلسي آخر، هو أبو القاسم بن أبي جبي الذي تمتع بنفس النفوذ، ودخل في سعايات ومغامرات عديدة (35). وترك أبو الحسن ابن سيد الناس ولدا، وهو محمد بن أبي الحسين بن سيد الناس، الذي لعب دورا هاما في سياسة عصره وولي الحاجة (36) . ومن أشهر الأندلسيين الذين بلغوا قمة الرتب يجب أن نذكر أيضا أبا عبد الرحمان يعقوب بن أبي بكر بن محمد ابن عمر السلمي، الذي قدم جدة من شاطبة مع الجالية.وولى أبو عبد الرحمان ابن عمر إلى الحجابة ببجاية، واستبد بها سنة 715 هـ / 1325 م ، مقتصرا على ذكر السلطان في الخطبة واسمه في السكة " (37) .
هذا كان دور الجالية الأندلسية بتونس، وهو دور تمتزج فيه الإيجابيات بالسلبيات إلى حد كبير، وان كانت الأولى واضحة فإن الثانية تثير الكثير من نقط الاستفهام : كيف سمح الأندلسيون لأنفسهم أن ينقلوا معهم إلى بلاط الحفصيين دسائس وسعايات بلاطاتهم بالأندلس، خاصة وأنهم ذاقوا مرارتها وعرفوا كيف آلت إلى السقوط ؟
لماذا لم يحترموا قواعد التركيبة السياسية الحفصية بكل مكوناتها؟
إن الواقع يبين أن الأندلسيين بتونس، حاولوا أن يفرضوا نوعا من الوصاية الحضارية على تونس.فقد كان أهل الأندلس يحتقرون أهل تونس ويزدرون ببلاطهم، خاصة إذا ما قاسوه ببلاطات الأندلس،وما كان يسودها من أناقة ورشاقة وترف، فإذا ما اعتبرنا هذا أدركنا أنه ليس من الغريب أن يخط ابن الأبار.
طغى بتونس جلف سموه ظلما خليفة (38)
في الميدان الحضاري:
يربط ابن خلدون بين انقطاع التعليم عن المغرب وتخريب قرطبة والقيروان:"....فاعلم أن سند تعليم العلم لهذا العهد قد كاد أن ينقطع عن أهل المغرب،باختلال عمرانه وتناقص الدول فيه، وما يحدث عن ذلك من نقص الصنائع، وفقدانها كما مر، وذلك أن القيروان وقرطبة كانتا حاضرتي المغرب والأندلس، واستبحر عمرانهما، وكان فيهما للعلوم والصنائع أسواق نافدة وبحور زاخرة، ورسخ فيهما التعليم لامتداد عصورهما، وما كان فيهما من الحضارة. فلما خربتا انقطع التعليم من المغرب إلا قليلا، كان في دولة الموحدين بمراكش مستفادا منها. ولم ترسم الحضارة بمراكش لبداوة الدولة الموحدية في أولها، وقرب عهد تعراضها بمبدئها، فلم تتصل أحوال الحضارة فيها إلا في الأقل ..." (39) .
ويوضح ابن خلدون في نص آخر الفرق بين تعليم الولدان في المغرب وتعليم الولدان في الأندلس ليخلص بعد ذلك إلى نتائج حددها لنفسه، وهكذا يقول:" فأما أهل المغرب فمذهبهم في الولدان الاقتصار على تعليم القرآن فقط، وأخذهم أثناء المدارسة بالرسم ومسائله، واختلاف حملة القرآن فيه، ولا يخلطون ذلك سواه في شيء من مجالس تعليمهم، لا من حديث ولا من فقه ولا من شعر ولا من كلام العرب ... وأما أهل الأندلس فمذهبهم تعليم القرآن والكتاب من حيث هو، وهذا هو لذي يراعونه في التعليم. إلا أنه لما كان القرآن أصل ذلك واسه ومنبع الدين والعلوم جعلوه أصلا في التعليم، فلا يقتصرون لذلك عليه فقط بل يخلطون في تعليمهم للولدان رواية الشعر في الغالب والترسل، وأخذهم بقوانين العربية، وحفظها وتجويد الخط والكتاب ...(40).
وقد خرج ابن خلدون بعد ذلك إلى النتيجة التالية: " فأما أهل افريقية والمغرب، فأفادهم الاقتصار على القرآن القصور عن ملكة اللسان جملة ... وأما أهل الأندلس فأفادهم التفنن في التعليم وكثرة رواية الشعر والترسل ومدارسة العربية (41) . وهكذا بالنسبة لابن خلدون، فإن المغاربة أقبلوا على العلوم التي تخاطب الذاكرة فكان بذلك إنتاجهم محدودا، وقدرتهم على الإبداع معدومة، أما بالنسبة للأندلسيين، فإنهم اهتموا بالعلوم التي تخاطب العقل، فكانت بذلك قدرتهم على الإبداع أقوى وأهم. وهو يشير بذلك من طرف خفي إلى أن ما أنتج في المغرب من روائع كان قد نتج من طرف الأندلسيين، أو على الأقل لهم يد فيها بطريقة غير مباشرة.
وفي الختام نشير أن ابن خلدون عندما يتحدث عن الأندلسيين بالمغرب فإنه غالبا ما يميزهم بعبارة:" جالية الأندلس" (42) . وفي تقديرنا فإن الأمر يتعدى كونه مجرد اصطلاح لغوي ( أي الذين أجلاهم الإسبان عن الأندلس) إلى تمييز اجتماعي، إذ الأمر يتعلق بفئة أرستقراطية لها مميزاتها تجاه الأغلبية الساحقة للمغاربة، وهو في كل ما سبق، يحاول أن يبرر الأسباب التي جعلت هذه الجالية تحظى بهذه الامتيازات.
إن الرؤية الخلدونية تجاوزت في كثير من الأحيان الحدود التي رسمها مؤرخون آخرون, وكانت تلغي أي مساهمة مغربية في الحضارة والعمران، فهل نقبل منطقيا أن نعتبر ازدهارها بالمغرب يرجع إلى وجود هذه الجالية الأندلسية؟ وهل من الممكن أم نقبل أن المغرب كان غارقا في البداوة وهو الذي أنجز الكثير في مختلف الميادين العلمية والأدبية واللغوية؟.
ثالثا: ابن خلدون والأزمة الأندلسة:
أقر ابن خلدون بأن الأندلس في عصره ( القرن الثامن الهجري، الرابع عشر الميلادي،) كانت تعيش فعلا أزمة قد تؤدي بها إلى السقوط، فالحكم الإسلامي بها تقلص إلى حد كبير، والمد المسيحي لم يعد بالإمكان صده، خاصة أن الدعم المغربي لم يعد كافيا بسبب الظروف التي كان يعيشها المغرب آنذاك، وقد سجل ذلك قائلا:" ... وأنتقص عمران الأرض انتقاص البشر، فخربت الأمصار والمصانع، ودرست السبل والمعالم، وخلت الديار والمنازل، وضعفت الدول والقبائل ... وكأنما نادى لسان الكون في العالم بالخمول والانقباض فبادر بالإجابة ..." (43) .لكن كيف يفسر ابن خلدون هذا التدهور ؟
نشير هنا إلى أن ابن خلدون شاهد بنفسه ما كان يقع بالأندلس، واتصل بعدد من المسؤولين في بلاط بني الأحمر، كما اتصل بعدد من العلماء والأدباء والشعراء، وعرف منهم الشيء الكثير، وبالتالي فإن تفسيره يحمل دلالات معينة، فهو يرى أن "الحضارة" مفسدة للعمران و" الحضارة" في تقديره أسلوب في العيش يقوم على :" التفنن في الترف واستعادة أحواله، والكلف بالصنائع التي تؤنق من أصنافه وسائر فنونه من الصنائع المهيئة للمطابخ أو الملابس أو المباني أو الفرش أو الآنية ولسائر أحوال المنزل ..." (44) ، كل ذلك من غير إنتاج أو انتحال نحلة طبيعية في المعاش. إنها أسلوب في العيش يعتمد على السلطة والجاه ، لا غير .
هذه هي الحضارة التي يشجبها ابن خلدون ويصفها وأهلها بأقبح النعوث والأوصاف، يقول عنها :" غاية العمران ونهاية لعمره، وغنها مؤذنة بفساده " (45) إنها حضارة استهلاك دونه إنتاج، حضارة أولئك الذين لا يستطيعون العمل ولا الدفاع عن أنفسهم وذويهم وبلدهم لاستحكام عوائد الترف فيهم، أو لكونهم يترفعون عن ذلك كله لأنهم يعتبرون أنفسهم فوق العمل والعاملين، كما أنها هي المسؤولة عن هرم الدولة وفسادها بفعل عوامل متعددة فسرها في مواضع مختلفة من المقدمة.
لكن مهما قيل، فإن ابن خلدون اغفل ذكر العديد من الكتب ممن سبقه ، أو عاصره مما يجعلنا نطرح سؤالا هاما في الموضوع: هل هناك عوامل خاصة جعلته يعرض عن ذكر هذه الكتب؟ خاصة وأنها كتب لا يمكن لمؤرخ الأندلس أن يستغني عنها أبدا ؟ نذكر على سبيل المثال شيخ مؤرخي الأندلس ابن حيان، وابن حزم، وابن رشد، وغيرهم كثير ممن سبقه في هذا الشأن .
فهم لم يذكر لنا مثلا موقف ابن حزم من الفتنة ومن ملوك الطوائف، إذ يسجل هذا الأخير ما يلي:" ... وأما ما سألتم عنه من أمر هذه الفتنة وملابسة الناس بها مع ما ظهر من تربص بعضهم ببعض، فهذا أمر امتحنا به ، نسأل الله السلامة، وهي فتنة سوء أهلكت الأديان إلا من وقى الله تعالى من وجوه كثيرة يطول لها الخطاب. وعمدة ذلك أن كل مدبر مدينة أو حصن في شيء من أندلسنا هذه، أولها عن آخرها، محارب لله تعالى ورسوله وساع في الأرض بفساده الذي ترونه عيانا من شنهم الغارات على أموال المسلمين من الرعية التي تكون في ملك من ضارهم، وإباحتهم لجندهم قطع الطريق على الجهة التي يقفون على أهلها، ضاربون للمكوس والجزية على رقاب المسلمين ..."(46) .
وهكذا نلاحظ من خلال هذا النص موقف ابن حزم من الفتنة ومن ملوك الطوائف، إذ يعتبرهم مجرد مغتصبين ومفسدين في الأرض،لأن الفتنة في الأندلس تأخذ بعدا أكثر خطورة، فهي ليست مجرد فتنة عابرة، بل إنها بداية اقتراب سقوط الحضارة العربية الإسلامية بالأندلس، ومن هنا نفهم سبب نشبت ابن حزم بالخلافة الأموية بالأندلس ودفاعه عنها، لأنها خلافة وحدت البلد، ولأن سقوطها كان بداية لسقوط الوجود الإسلامي بها.
كما أورد مجموعة من " القواعد" في " كتاب السياسة" (47) من شأنها تحصين الإسلام بالأندلس :
-فهو يدعو إلى أصالة الدين ووحدته باعتبارها أساسا لوحدة الأمة لأن في ظهور البدعة والاختلاف ابتعاد عن الحقيقة، والابتعاد عن الحقيقة يؤدي حتما إلى الفتنة.
- وهو يدعو إلى إقامة العدل والأمن للرعية
- وهو يدعو إلى تحصين الثغور وإلى الجهاد لعلمه بتخاذل ملوك الطوائف بل وتحالفهم مع الفونسو السادس ودفعهم له الجزية
- وهو يشير كذلك إلى ضرورة جباية الضرائب الشرعية فقط، لعلمه أن ملوك الطوائف فرضوا ضرائب غير شرعية وثقيلة على رعاياهم مما كان يؤدي إلى ثورتهم باستمرار.
- وأخيرا ينهي قواعده بالتأكيد على ضرورة اختيار أطر الدولة الأكفاء ، لعلمه أيضا بالطريقة التي كان يختار بها المسئولون عن تسيير دواليب الدولة.
هكذا نلاحظ الفرق الكبير بين ابن خلدون وابن حزم في تفسيرهما لأزمة الأندلس، فهذا الأخير استعرض مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أدت في تقديره إلى الأزمة، في حين اكتفى ابن خلدون في الجزء الذي خصصه لتاريخ الأندلس باستعراض مجموعة من أحداث التاريخية، في أسلوب وصفي كرونولوجي لا يفي بالمطلوب.
كما أنه لم يستفد مما كتبه كذلك معاصروه، فلم يطلع مثلا على كتاب " الشهب اللامعة في سماء السياسة الجامعة " (48) لصديقه ابن رضوان المالقي، كما أنه كذلك لم يطلع على مؤلفات صديقه مؤرخ غرناطة ابن الخطيب، ومن المعروف أن مكانة هذا الأخير العلمية كان من المفترض أن تكون حافزا له على الاستفادة من كتبه في التأريخ للأندلس.
وللمقارنة أيضا نذكر ما أورده ابن عاصم في تفسير الأزمة من خلال كتابه" جنة الرضى في التسليم لما قدر الله وقضى" (49) ، وقد ألف الكتاب سنة 845 هـ أي بعد كتاب ابن خلدون، وقد لاحظ ابن عاصم عدم جدية ملوك بني نصر وتهاونهم لاشتغالهم بفتنهم الداخلية، وأفضت به تأملاته إلى تأليف كتابه في شكل " صور " محاولا البحث عن أسباب المأساة، وفي نفس الوقت التحذير من الخطر الداهم.
وقد ركز ابن عاصم في تخليله للمأساة على ثلاث نقط:
- أساليب العدو في الاستيلاء على أراضي المسلمين بالمكايد والحيل
- الخلاف في السلطة
- عدم التمسك بالعقيدة (بفعل الحملات التسكيكية القوية التي كان يمارسها المسيحيون).
وخلاصة القول، فإن أفلح ابن خلدون في إبراز مظاهر الحضارة الأندلسية وتفوقها في مؤلفاته، فإنه على العكس من ذلك كان بعيدا عن الصواب في تفسيره لأفول هذه الحضارة بالأندلس، وكان بإمكانه أن يفيدنا، وهو الباحث المتمرس الذي خبر الكتب والرجال.

الهوامش
1 – ص 3
2 – المصدر السابق، ص 5 – 6
3 – المصدر السابق، ص 7
4 المصدر السابق، ص 9 – 10
5- المقدمة، ص 658 – 659
6- انظر محمد زنيبر، " سبتة مدينة رائدة في تاريخ الثقافة المغربية" ، مقال بمجلة المناهل، عدد 22، السنة التاسعة ، يناير 1982، ص 207.
7 – المصدر السابق، ص 208
8 – المصدر السابق ن ص 209
9- المصدر السابق، ص 211
10 – المقدمة ، ص 750 – 751
11- التعريف ، ص 23
12 – المصدر السابق، ص 66
13 – طبع سنة 1984 بتحقيق الأستاذ المرحوم سامي النشار
14 – طبع أخيرا ( 1985)
15 – La Berbérie musulmane et l’orient au moyen age , p.297
16 – pp L’ Espagne musulmane au temps des nasrides
17 – تقصد القصيدة التي أوردها يحيى بن خلدون في بغية الرواد، ص 87- 89
18 - le dialecte arabe parlé a tlémcen.
19 – انظر رحلته التي نشرها دي بريمار بعنوان
Maghreb et andalousie au xiv es , pp. 22-23
20- انظر تاج المفرق في تحلية علماء المشرق، 1. 148.
21 – بغية الرواد : 1: 103
22 – المصدر السابق، 104
23 – المصدر السابق، 125 -126
24 – المصدر السابق ، 129
25 – التعريف ، 33- 34
26 – بغية الرواد ، 1: 212 – 213
27 – المصدر السابق، 213
28- المصدر السابق، 1: 87 – 89
29 – في إطار الفصل الثاني الذي سماه: " تعداد من أنجبته تلمسان، أو استقر بها من العلماء
والصالحين"، 1: 100 – 132.
30 – أنظر محمد الطالبي، الهجرة الأندلسية إلى افريقية أيام الحفصيين" مقال بمجلة الأصالة الجزائرية، عدد 26 سنة 1975 ص 57 .
31 – ابن خلدون، العبر، 6: 627
32 – المصدر السابق، 667
33 – المصدر السابق، 683 – 684
34 – المصدر السابق، 704 – 705
35- المصدر السابق، 705 ، 719 ، 724
36- المصدر السابق، 758، 770، 780، 782
37 – المصدر السابق، 756
38- المصدر السابق، 655
39- المقدمة ، 771 – 774
40- المصدر السابق، 1038 – 1039
41- المصدر السابق، 1089 – 1090
42 – قالها – مثلا – حينما ترجم لأستاذه الآبلي. أنظر التعريف ، ص 33.
43 – المقدمة، 1: 405 -406 ، طبعة علي عبد الواحد وافي ، القاهرة 1965
44- المصدر السابق، 876: 3
45 – المصدر السابق، 876:3
46- رسائل ابن حزم الأندلسي، تحقيق إحسان عباس، 1981، 3: 173
47- ما زال إلى اليوم يعتبر في حكم المفقود، غير أن الأستاذ محمد إبراهيم الكتاني، استخلص من كتاب ابن رضوان " الشهب اللامعة..." نقولا من كتاب السياسة ، وقد نشرها الدكتور علي سامي النشار في آخر الجزء الثاني من كتاب بدائع السلك ... لابن الأزرق ، بغداد، 1977
48 – حققه د. علي سامي النشار ، الدار البيضاء ، 1984

49 – حققه د. صلاح جرار عثمان 1989 ، في ثلاثة أجزاء
المصدر: موقع ابن خلدون للدراسات الإنسانية و الإجتماعية.

0 commentaires :

Publicar un comentario

Libros

__

Statistics

free counters

License

Licence Creative Commons Los Moriscos De Túnez de http://moriscostunez.blogspot.com est mis à disposition selon les termes de la licence Creative Commons Attribution - Pas d’Utilisation Commerciale 3.0 non transposé.

NB: Los trabajos son responsabilidad de los autores y su contenido no representa necesariamente la opinión de Los Moriscos De Túnez--- المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموريسكيون في تونس

Copyright © Los Moriscos De Túnez الموريسكيون في تونس | Powered by Blogger

Design by Anders Noren | Blogger Theme by NewBloggerThemes.com