- - -

25 may. 2009

الــعالية، الـــمدينة الموريســكية



الموقع
تقع العالية في سفح جبل حكيمة بين عدة قرى أندلسية أخرى كغار الملح وعوسجة والماتلين و رأس الجبل ومنزل الجميل وبنزرت. فهي تنتصب على منحدر صخري فهي بالتالي تتمتع بموقع حصين وهي تشرف على كامل السهول والبساتين المحيطة بها إلا أنها بعيدة عن الطرق الهامة والشواطئ فهي بالتالي لم تعرف تغييرات عميقة إلى قرون عديدة.
تاريخ العالية مازال غامضا فكل ما نعرفه هو أنها رأت مرور الرومان والعرب الفاتحين والأندلسيين.
ففي عهد الروماني يذكر المؤرخون الرومان أن العالية تعرضت إلى هجمات وذلك سنة 204 ق.م.ثم وقع احتلالها من قبل الرومان الذين جعلوا منها مستعمرة رومانية في عهد الإمبراطور أغسطس وأصبحت تسمى أوزاليس أو كوتيزا أو أوزاليتانا وقد ذكر أوغستينغ أنها كانت تعد من الجهات المسيحية النشيطة بوجود عدة قساوسة.
وليس لدينا معلومات حول العالية في العهد العربي الإسلامي. ولكن التاريخ بالنسبة للقرية يبدأ بحلول الأندلسيين بها فقد ذكرها العديد من المؤرخين القدامى بأنها من القرى العديدة التي إحتضنت الأندلسيين. وحسب القس الإسباني فرنشيسكو خيميناث الذي زار القرية في 25 مارس 1725 فإنها من إنشاء الجالية الأندلسية ويذكر هذا القس بأن هذه الجالية تنحدر من كتلونيا بإسبانيا وأنه إلتقى بشخصين سمي الأول علي كتلان وأما الثاني فسمي محمّد ملواكن ويذكر القس بأن السلط التركية منعت الأتراك من الإستقرار بها . وتفيدنا المعلومات المنتقات من أهالي القرية بأنهم من الأصل غرناطي. وأنهم استقروا في البداية بقلعة الأندلس ثم تحولوا إلى العالية ومن العائلات الأولى التي إستقرت بها هي : شورية- هريرة وكشك وبن موسى.
على أن النقيشة الموجودة لصحن الجامع تذكر إسمين فقط هما كشك ومادور .
ونظرا لقلة المصادر للفترة الأولى التي تلت إنتصاب الأندلسيين بالقرية فأننا إضطررنا إلى بحث الوثائق المتعلقة بتاريخ نشاط القرية أثناء القرنين 18و19 وبالقيام بأعمال ميدانية بالقرية لدراسة آثارها كتخطيط المدينة والمسكن.
نزول أهل الأندلس بالعالية
أسس العالية في الأوّل ثلاثة من كبار مشائخ الأندلس محمّد داي لوس ريبوس تحوّل هذا اللقب فيما بعد إلى كشك ومحّمد هريرة وعلى شورية والحاج ويشكا هواول من زرع الكرضون وهي أسماء أندلسيّة ما زال أصحابها على قيد الحياة ونذكر أسماء أخرى منها الليلي وتليش ودخلها شيئا فشيئا عناصر دخيلة منها عائلة رسيون بن سليمان وهي عائلة ذات أصل صقّلي خرجت منها إلى المغرب الأقصى ومنه على العالية وكانت من الأشراف الحسنيين اسمها (الميهوب) في الأصل
==أسماء العائلات الأندلسية بالعالية سنة 1856==: تمكنا من حصر أسماء العائلات الأندلسية الأصل في القرن *1* إعتمادا على ما ورد في الوثائق الناريحية التي كانت تفرق بين العائلات الأندلسية وغيرها بذكر صفة الأندلسي:
الحبيب الأندلسي- الإمام- بن حميد-النجار-الزغواني –بن الشيخ- رجب- عاشور- العريبي- الليلي- شويخ- الفقير- بن موسى- الحجام- بن حسين- الملياني- البليدي- الطبربي- بن عيسى-الداهش
وبجانب هذه العائلات التي تبنت ألقابا عربية فهناك من العائلات ما حافظت على أصلها الموريسكي كعائلات قومس- شورية- وشرين- ويلو- صفرة- هريرة- شرابن-الكوكي-العوسجي-الباجي-التستوري.(من كتاب المورسكيّون في تونس لأحمد الحمروني )
ومن العائلات الغير الأندلسية المستقرة بالقرية أحصينا أكثر من 30 عائلة وهي اللواتي- الغربي- القبطني- الساحلي- الطرابلسي- الجميلي- الطبربي- الرفرافي- البنزرتي- الرياحي- العياري- النابلي- الطرودي- الورتاني- المتلي- الدريدي- الأرباني- الوسلاتي- البوغانمي- القروي- الهمامي- اللجمي- الجربي- المرنيصي- الجلصي. وبمقارنة عدد العائلات الأندلسية وغيرها بالقرية وبالقرى الأندلسية الأخرى يتبين أن العالية مازالت أثناء القرن *1* من القرى التي يعد سكانها الأندلسيون الأغلبية الساحقة. فهي تعد 198 من أصل أندلسي و58 من غير الأندلسيين. فالنسب المئوية التالية تبين ذلك بوضوح :
قريش الواد 98 بنزرت 27 العالية 77 ماطر 2.31 طبربة 18 الماتلين 0.88 منزل الجميل 4 رأس الجبل 3
فمجموع سكان العالية يكون حسب إحصاء 1856 كالآتي:
198+58 =256*4=1024 نسمة حسب التقريب. وقد أثبت التقدير الذي قام به العالم الأثري الفرنسي قريين الذي زار العالية في 1860 والذي قدر العدد بألف نسمة بينما كانت تعد سنة 1725 حين زارها جميناز بإعتبار أنه يذكر أن بها 250 مسكنا وأن المسكن الواحد يعد 4 أفراد فالجملة تكون 1000 نسمة . وهذا ناتج بالأساس أن القرية عرفت الكوليرا التي كانت سببا في موت العديد من السكان في بداية القرن التاسع عشر .
وعلى سبيل المثال فإن العالية كانت تعد عند إنتصاب الحماية الفرنسية سنة 1881-2000 نسمة. وقبل الانتقال إلى تخطيط المدينة وجامعها كان لابد علينا أن نبحث بعض الجوانب الأخرى لنشاط القرية أثناء القرنين 18-19.
كانت القرية تتبع إداريا جهة وطن غار الملح بها مجلس ضبطية مهمته نشر الأمن وردع المخالفات والتدخل في قضايا الفساد والسرقات وهو يشرف أيضا على إحداث المرافق الضرورية ويتلقى أعضائه مراتب شهرية من طرف الباي ويدبره ضابط العسكر الذي يعد من أعيان القرية. فقد كان مجلس الضبطية يتكون من الأعضاء التالية سنة 1186-1772.
حسن الوشرين: كاهية مجلس الضبطية الحاج علي تليش: عضو. العدل أحمد الزوابي: عضو. العدل إبراهيم الحبيب الأندلسي: عضو. العدل الحاج محمد البليدي: عضو. العدل الصادق البليدي: عضو. وفي نفس السنة كان شيخ جماعة الأندلس أحمد صفرة أما الحاج إبراهيم الغربي فكان شيخ على الغرابة أما القائد فكان علي بن الشيخ الأندلسي.
.
الفلاحة
أغلبية السكان كانو يعملون بالحقول والمزارع.
ومن المعلوم أن الكرضون كان يقوم بغراسته الأندلسيون فقط ويقع قلعه كل سنتين وهو لا ينبت إلا بالعالية وحسب الطيب العنابي فإن عائلتي قرندل من تونس وهريرة من العالية هي التي كانت تقوم بهذا النشاط.
وقد قام الأندلسيون بغرس الزياتين على الطريقة الإسبانية وادخلوا نوعا جديدا من الزيتون المعروف بالويسكة ومن الأماكن التي عرفت بالعالية منطقة زياتين ويسكة.
وفضلا عن ذلك فإن الأندلسيين قاموا بتطوير طرق الري ونشر النواعير فقد ذكر بوجود طاحونة ماء بالعالية سنة 1862.
أما معاصر الزيتون فكانت خارج السور. ويذكر القس جيميناز بوجود طاحونة قمح بالعالية. ومن المفيد أن نذكر بأن الغرابة كانوا يقومون بعملية المغارسة مع الأندلسيين . ومن العائلات التي إشتهرت بتربية الحيوانات عائلة شورية .
وفي تقرير أعده الفرنسيون عند قدومهم إلى تونس يذكر بوجود أحواض من الماء وحدائق محكمة الإستغلال وقيام سوق أسبوعية كل يوم إثنين.
الصناعة
من الصناعات التي عرفت بها القرية صناعة تقرديش الشواشي ولم تمارس هذه العملية إلا بالعالية وتقوم بها النساء والرجال على سواء ومن العائلات التي إشتغلت بهذه الصناعة عائلة هريرة والبليدي .
فعند وصول الشواشي من البطان حيث وقع غسلها يقةم العلويين بتقرديشها بعد نشرها فوق السطوح لإزالة الماء المتبقي بها.
وتحتوي هذه العملية على مرحلتين الأولى تكون عن طريق آلة تسمى ضمنينة البومينة وهي عملية تهدف إلى إزالة الأوساخ والشوائب التي مازالت عالقة بالشاشية والبومينة تحتوي على كرضونين وقطعة من الجلد توضع على الركبة وبواسطة الكرضون تقع إزالة الأوساخ.
وأما العملية الثانية فيقوم بها حرفي ماهر لأنها عملية دقيقة وتتطلب الخبرة
وهي تهدف إلى جعل الشاشية لها نفس السمك وذلك عن طريق 5أو 6 كرضونات وفضلا عن هذه الصناعة فإن الوثائق مكنتنا من التعرف على بعض الأنشطة التي يقوم بها أهل العالية من ذلك أنهم يعملون بحدائق الباي بباردوا كجنانة أو بحلق الواد كبحارة – وإن لواتة العالية يعملون بمصنع العلف بطبربة.
تصميم المدينة
تمتاز المدينة بإستقامة شوارعها وتقاطعها على زوايا قائمة في مثال رقعة الشطرنج وتنقسم العالية إلى 4 أجزاء حسب محورين متقاطعين يرسم كل جزء حومة : حومة بن عيسى 2 حومة هريرة 3 حومة كشك4 حومة شورية.
وقد ذكر لنا بعض الأدالي أن هناك أجزاء من الهواة الأولى للقرية تسمى بطحاء كشك وزريبة شورية وصباط هريرة.
ويحتوي كل قسم أو جزء على المرافق اللآزمة من نقطة ماء ومسجد وزاوية وحمام ومدرسة . أما المقهى والجامع الذي تكونت حوله النواة الأولى للقرية وحانوت العدل والأمين والأسواق فهي تحتل مركز المدينة.
ومن المعلوم أن هذه الأقسام كانت محاطة بصور وقد ذكر لنا بعض الأهالي أنهم يتذكرون أقواس الأبواب التي أزيلت حسب البعض منهم بعد الحرب العالمية الثابية. وقد كانت للقرية ثلاثة أبواب : باب تونس- باب بنزرت- باب رأس الجبل.
كانت الشوارع والأنهج مغطات بالبلاط وكذلك الشان بالنسبة للحمام وصحون المنازل والحوانيت.
ومن الملاحظ أن مياه الأمطار والمياه المستعملة كانت تنحدر نحو باب بنزرت أما مياه الأنهج الأخرى فإنها تصب إلى الخارج وذلك لمنع الفيضان نظرا لأن القرية كانت تتلقى بين 400 و 500 مم سنويا من الأمطار.
وقد عرفت القرية توسعا عند وصول الغرابة الذين إستقروا بمناطق ملاصقة بقسم هريرة وشورية من جهة وقسم كشك وبن موسى من جهة أخرى . لذلك نلاحظ إختلاف في التصميم بين النواة الأولى الأندلسية والأقسام الأخرى.
ومن الملاحظ كذلك أن معاصر الزيتون كانت خارج السور.
وقد سجلت لنا وثيقة محفوظة بأرشيف الدولة التونسية وجود حمام علي تليش وكوشة الحاج علي البليدي و13 حانوت.
وتحتي هذه الحوانيت على دكانة وسد ودهليز.

المصدر:
ويكبيديا بتصرف

0 commentaires :

Publicar un comentario

Libros

__

Statistics

free counters

License

Licence Creative Commons Los Moriscos De Túnez de http://moriscostunez.blogspot.com est mis à disposition selon les termes de la licence Creative Commons Attribution - Pas d’Utilisation Commerciale 3.0 non transposé.

NB: Los trabajos son responsabilidad de los autores y su contenido no representa necesariamente la opinión de Los Moriscos De Túnez--- المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموريسكيون في تونس

Copyright © Los Moriscos De Túnez الموريسكيون في تونس | Powered by Blogger

Design by Anders Noren | Blogger Theme by NewBloggerThemes.com